عباس حسن

423

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وبعده عن اللبس ، ولأن الآراء الأخرى لم تدعمها النصوص المتعددة التي تكفى لتأييدها فيما اطلعنا عليه من مراجع . ويتصل بتلك المسألة الهامة أمر آخر هو حكم أفعل التفضيل المعطوف في الصورة السالفة - من ناحية ضبطه ، والأوجه الإعرابية الجائزة فيه ، وقد سبق بيان بعض الصور « 1 » . ومما يجب التنبه له أن هذه البعضية لا تكون حتمية إلا إذا كان « أفعل » باقيا على دلالة التفضيل الخاص - كما قدمنا « 2 » - وعندئذ يكون المضاف إليه هو : « المفضول » ويتعين أن يكون « أفعل » . بعضا منه . أما إذا لم تكن الدلالة على التفضيل باقية ، أو كانت عامة يقصد منها الزيادة على المضاف إليه وعلى غيره فإن المضاف إليه لا يكون مفضولا ، ولا يشترط في المضاف حينئذ أن يكون بعضا منه ؛ فقد يكون بعضا أو لا يكون ؛ ومثال ما ليس بعضا : « يوسف أفضل إخوته » . تريد : أنه فاضل فيهم ، ولا تريد التفضيل ، ولا أنه يزيد عليهم في الفضل « 3 » . قال شارح المفصل ما نصه « 4 » : ( " . . . قد علم أن « أفعل » إنما يضاف إلى ما هو بعضه ، فليعلم أنه لا يجوز أن تقول : « يوسف أحسن إخوته » ، وذلك أنك إذا أضفت الإخوة إلى ضميره خرج من جملتهم ، وإذا كان خارجا منهم صار غيرهم ، وإذا صار غيرهم لم يجز أن نقول : « يوسف أحسن إخوته » كما لا يجوز أن تقول : « الياقوت أفضل الزجاج » ؛ لأنه ليس من الزجاج . فحينئذ يلزم من المسألة أحد أمرين كل واحد منهما ممتنع ؛ أحدهما : ما ذكرناه من إضافة « أفعل » إلى غيره ، إذ إخوة زيد غير زيد . والثاني : إضافة الشئ إلى نفسه ؛ وذلك أنا إذا قلنا إن زيدا من جملة الإخوة - نظرا إلى مقتضى إضافة « أفعل » - ثم أضفت الإخوة إلى ضمير زيد ، وهو من جملتهم - كنت قد أضفته إلى نفسه ؛ بإضافتك إياه ؛ إلى ضميره

--> ( 1 ) في : « ب » ص 14 - باب الإضافة . ( 2 ) في ص 416 ، الشرط الثاني . ( 3 ) سبقت إشارة لهذا في ص 419 . ( 4 ) ج 3 ص 8 لابن يعيش .